العلامة الحلي
397
مختلف الشيعة
أثم ووجبت إجازة جواره ، ولم تحقر ذمته وإن كان عبدا ، وأمسك عمن أجاره من الكفار ( 1 ) . والنزاع معه في مقامين : الأول : في تحريم ذمام الواحد للآحاد ، وقد بينا أن المشهور جوازه ، لدعاء الحاجة إليه وما فيه من الترغيب إلى الإسلام ، ولقوله - عليه السلام - : " ويسعى بذمتهم أدناهم " ( 2 ) . الثاني : وجوب قبول أمانه ، فإن قصد بذلك عدم الاعتراض لو خرجوا إلينا حتى يرجعوا إلى مأمنهم فهو حق ، وإن قصد مطلقا فهو ممنوع . وظاهر كلامه الأول فإنه قال بعد ذلك : حتى يسمع كلام الله ، فإن أسلم وإلا أبلغ مأمنه ( 3 ) . مسألة : قال الشيخ : إذا اجتمعت جماعة من المسلمين فأقروا أنهم عقدوا الأمان له قبل الأسر لم يقبل ، لأنهم يشهدون على فعلهم ( 4 ) . وقال ابن الجنيد ( 5 ) : لو ادعى بعض المسلمين بعد الغلبة للعدو أنه كان قد أمن بعضهم لم يقبل ذلك منه إلا ببينة ، ولو شهد اثنان أنهما أمنا رجلا أو جماعة لم تصح الشهادة ، وإن كانوا ثلاثة شهود يشهدون بأنهم أمنوا هؤلاء القوم أو الرجل الواحد صحت الشهادة . احتج بأن الواحد من الثلاثة قد أمن ويصح منه الأمان وشهد بفعله الآخران من الثلاثة ، فمضى كما لو لم يمضوا فعلهم في الشهادة .
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : ص 257 . ( 2 ) سنن البيهقي : ج 9 ص 94 ، الكافي : ج 1 ص 403 ح 1 و 2 ، وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب القصاص في النفس ح 1 و 2 و 3 ج 19 ص 55 . ( 3 ) الكافي في الفقه : ص 257 . ( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 15 . ( 5 ) لم نعثر على كتابه .